الشيخ محمد اليعقوبي

281

خطاب المرحلة

كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل : خير وشر وطاعة ومعصية ومولود وأجل أو رزق فما قدّر في تلك الليلة وقضي فهو المحتوم ولله عز وجل فيه المشيئة ) . ويكون معنى الآية حينئذٍ ، إن في ليلة القدر التي يقدّر الله تعالى فيها مصائر العباد وأرزاقهم وأمورهم المستقبلية قال تعالى ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) الدخان : 4 ) ومعنى كونها خيراً من ألف شهر أن العبد قد يحظى بالتفاتة من ربه ويناله لطف خاص فيقدّر الله تبارك وتعالى له في هذه الليلة أمراً يساوي حياته كلها التي تمتد ألف شهر وهي حوالي - 83 سنة - ولذا ورد في أدعية هذه الليلة ( وإن كنت من الأشقياء فامحني من الأشقياء واكتبني من السعداء فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلواتك عليه وآله : يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) فمثل هذا التغيير في القضاء إذا حصل في هذه الليلة فإنه يعادل العمر كله لأن غاية سعي الإنسان في حياته هو بلوغ السعادة الحقيقية بفضل الله تبارك وتعالى . ولذلك ينبغي للمؤمن أن يلح في مثل هذا الطلب في ليلة القدر لعله يحظى بالقبول فإن رحمة الله واسعة وفضله مبذول لمن سأله وأن يكون دعاءه بالحال الذي وصفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة ) وينبغي أن يقوم بالأعمال التي تحقق له ذلك في ليلة القدر - كالإكثار من الصلوات المستحبة كصلاة مئة ركعة والدعاء والرحمة بالآخرين وسماع الموعظة وذكر فضائل أهل البيت ( عليه السلام ) ومصائبهم - مما يحيي القلب وينقيه ويخلص النية ، وإذا وجد في عمل رتابة وملل فلينوع ولينتقل إلى عمل آخر . وأن يستعد لليلة القدر من قبلها بالورع عن معاصي الله تبارك وتعالى والإقبال على طاعته ، ومن أشكال الاستعداد أن يأتي أعمالها منذ ليلة التاسع عشر مع أنها لا يحتمل أن تكون ليلة القدر لأنها تقع في العشر الأواخر من شهر